عبد الملك الجويني

113

نهاية المطلب في دراية المذهب

على الخلاف الذي ذكرناه في استلحاق المنفي باللعان ، بعد موت الملاعن ؛ فإنّ تكذيب أحدِ الاثنين محكومٌ به ، كما أن نفي النسب محكوم به . وهذا الذي ذكره حسنٌ ( 1 ) . وفيه احتمالٌ ؛ من جهة أن من نفاه الأب باللعان ، ففي إلحاقه بعد موته إلحاقُ عارٍ بنسبه . وهذا لا يتحقق في موت المكذب من الابنين . 4469 - ومن المسائل إذا أقرّ أحد الابنين ، وكذّب الثاني ، ثم مات المكذّب ، ولم يخلف إلا أخاه المقِر ، فهل يحكم الآن بثبوت نسب ذلك المقر به بما سبق من الإقرار ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - يثبت ؛ لأن المكذب خرج من البين ( 2 ) ، وصار المقر مستغرقاً . والثاني - لا يثبت ؛ لأن تكذيب المكذب ، ثبت ، فلا يبطل أثره . ثم هذا القائل لا يفصل بين أن يجدد الابن الباقي إقراراً ، وبين ألاّ يجدّد ؛ فإن التعويل على أن التكذيب الثابت لا يقطعُ أثره بعد ثبوته . 4470 - ولو مات عن ابنين ، فمات أحدهما ، ثم أقر الآخر بابن لأبيه ، قبل ، وثبت النسبُ ؛ لأنه لما أقر كان مُستغرقاً لميراثِ الأول والثاني ، فهو خليفتهما ، ولم يتقدم من الأخ الذي مات تكذيبٌ . ولو مات عن ابنين صغيرٍ وكبير ، فأقر الكبير بنسبٍ ، فقد أطلق بعض المحققين القول بأنا نحكم بثبوت النسب في الحال ، ثم فرّع عليه . وقال : لو مات أحدُهما ، ورثه الثاني ، فلو بلغ ذلك الصبيُّ ، ولم يكذب الكبيرَ ، فذاك . وإن كذّبه ، بان أنه لم يكن ثابتاً بإقراره . وهذا الكلام متناقضٌ ؛ فإن ما يتعرض للوقف والتبيين ، وللتبيين منتهىً منتظر ، فلا معنى لإطلاق القول ، [ بنفوذ ] ( 3 ) الحكم ، بل الوجه أن نقول : إذا أقر الكبير ، لا نحكم بثبوت النسب ، بل ننتظر ما تقتضيه العاقبة . ونقول على ذلك : لو مات المقر ، أو المقر له قبل بلوغ

--> ( 1 ) في هامش الأصل : " حاشية : الأصح في المسألتين ثبوت النسب ؛ لأنه كمل شروط الإقرار ، والله أعلم . وكذا في المسألة الثالثة ، وهو كون المكذب لم يخلف غير المصدق " . ( 2 ) البين . هذه اللفظة من ألفاظ الإمام التي ذكرها مرات في هذا الكتاب ، ويفهم معناها من السياق . وإن لم نجد لها تخريجاً في المعاجم . ( 3 ) في الأصل : " ونفوذ " . والمثبت تصرّفٌ من المحقق .